الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

المعاد وعالم الآخرة

مختبرهما في باريس عنصراً جديداً يعرف بالراديوم والذي يتصف بخاصية عجيبة تتمثل بفرزه دائماً للحرارة والضوء ، ثم توصل العلماء بعد عدّة تحقيقات في هذا المجال إلى أنّ ذرات الراديوم في حالة تآكل وزوال على الدوام ، وفي الواقع فإنّ هذه الأجسام إنّما تفقد جزءاً من وجودها حين تنبعث من باطنها تلك الطاقة الحرارية والضوء ، وقد أدّى الاكتشاف الكبير إلى تعديل قانون بقاء المادة للعالم لافوازية فحلّ محلّه قانون « بقاء المادة - الطاقة » ؛ أي ثبت أنّ مجموع مادة العالم وطاقته ثابتة ليست متغيرة ولا ينقص منها مثقال ذرة ، فتحول المادة إلى مادة أخرى ، والطاقة إلى طاقة أخرى ، والمادة إلى طاقة ممكن ، أمّا الفناء والعدم فليس له من سبيل إلى هذا العالم . وبناءاً على ما تقدم فليس فقط ذرات وجودنا في هذا العالم لا تزول فحسب ، بل هي محفوظة في هذا الصندوق الكبير إلى جانب أفعالنا وأعمالنا وأقوالنا وتصرفاتنا وحتى أمواج أدمغتنا المغناطيسية التي تمثل بأجمعها صوراً وأشكالًا مختلفة للطاقة حين التفكير ، ولو كانت لدينا الأجهزة والوسائل الكافية لأستطعنا سحب كافة الأمواج الصوتية لأسلافنا ودورهم في الحياة . ونعلم إنّ هذا العمل قد حصل بصورة مصغرة ، حيث تمكن العلماء وبالاستفادة من بعض الأمواج الصوتية المتبقية على الظروف الخزفية لما قبل ألفي سنة حيث يحيون أصوات النحّاسين آنذاك ويسمعها الجميع . « 1 » وتشير المطالعات على بدنة هذه الظروف الخزفية أنّه حين صنعها قد انتقشت الأمواج لصنّاعها عن طريق رعشات أيديهم على البدنة وبمساعدة

--> ( 1 ) . كتاب الطريق المجتاز